بإشراف السيد عميد كلية الصيدلة الأستاذ الدكتور سرمد هاشم الخطيب المحترم، أقامت وحدة الإرشاد النفسي الجامعي في كلية الصيدلة/ جامعة بغداد حلقة نقاشية علمية حضورية بعنوان “الذكاء الاصطناعي في مجال الصيدلة: هل يمكن أن يحل محل الصيدلي؟” أعدّها وقدّمها مجموعة من طلبة النادي البحثي الطلابي (Pharmacine Club) بإشراف الأستاذ المساعد لينا مراد توماس، التدريسية في فرع الصيدلانيات.

هدفت الحلقة النقاشية إلى التعريف بتقنيات الذكاء الاصطناعي وتوضيح إمكاناتها في تطوير الخدمات الصحية والصيدلانية، إضافة إلى مناقشة الفرص والتحديات المرتبطة بتطبيق هذه التقنيات في قطاع الرعاية الصحية.

تضمنت الحلقة النقاشية عدة محاور منها مدخل تعريفي إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه فرعاً من علوم الحاسوب يركّز على تطوير أنظمة قادرة على التعلّم من البيانات، وحلّ المشكلات، واتخاذ القرارات أو الاستنتاجات بطريقة تحاكي القدرات البشرية، كما تناولت الحلقة التطور التاريخي للذكاء الاصطناعي، مستعرضةً مسيرته منذ الأنظمة البسيطة التي ظهرت في خمسينيات القرن الماضي، مروراً بظهور تقنيات تعلّم الآلة في ثمانينيات القرن العشرين، وصولاً إلى التطبيقات المتقدمة في الوقت الحاضر، مثل معالجة اللغة الطبيعية والرؤية الحاسوبية، والتي أصبحت تؤدي دوراً مهمًا في العديد من المجالات الطبية. وفي محور التطبيقات الصيدلانية، سُلّط الضوء على استخدامات الذكاء الاصطناعي في تحسين التزام المرضى بالعلاج الدوائي، وتقليل معدلات إعادة إدخال المرضى إلى المستشفيات، والحد من أخطاء صرف الأدوية. بالإضافة إلى ذلك، ناقشت الحلقة دور الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية وتطويرها، حيث يسهم في تسريع عملية تحديد المركبات الدوائية المحتملة وتحسين اختيار المرضى المناسبين للتجارب السريرية .أما من الناحية الاقتصادية، فإن تطبيق الذكاء الاصطناعي في الصناعة الدوائية يمكن أن يسهم في تقليل تكاليف البحث والتطوير والتجارب السريرية بشكل ملحوظ، إضافة إلى تسريع عملية اكتشاف الأدوية، الأمر الذي قد يوفر مليارات الدولارات سنوياً لشركات الأدوية والمؤسسات الصحية. أيضاً، تطرقت الحلقة إلى التحديات والاعتبارات الأخلاقية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي، ومنها قضايا الشفافية، وإمكانية التحيّز في البيانات المستخدمة لتدريب النماذج، فضلاً عن المخاوف المتعلقة بخصوصية البيانات الصحية وصعوبة تفسير بعض نماذج الذكاء الاصطناعي المعقدة، كما استعرضت الحلقة موقف الجهات الرقابية، مثل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، التي تؤكد على ضرورة الالتزام بالشفافية في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع التشديد على مبدأ «الإنسان في الحلقة»، أي إبقاء القرار النهائي بيد الخبراء والمتخصصين في المجال الصحي.

وخلصت الحلقة النقاشية إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة قوية يمكن أن تعزز من كفاءة العمل الصيدلاني وتسهم في تطوير البحث العلمي والخدمات الصحية، إلا أنه لا يعد بديلاً عن الصيدلي، بل شريكاً تقنياً يدعم خبراته ويزيد من قدرته على تقديم رعاية صحية أفضل للمرضى.

Comments are disabled.