ناقشت كلية الصيدلة رسالة الماجستير الموسومة “التاثيرات الوقائية المحتملة للسكساغلبتين على الإصابة الرئوية الناجمة عن البليومايسين”، للطالب سيف سليم كاظم ومشرفهُ الأستاذ المساعد الدكتور أحمد حامد جويد في فرع الأدوية والسموم .
هدفت الدراسة إلى تقييم تأثير الجرعات المختلفة من الساكساغلبتين على مؤشرات الإلتهاب والإستماتة والتليف في أنسجة الرئة، بالإضافة إلى دراسة التغيرات النسيجية المرضية، وذلك بإستخدام نموذج الجرذان المصابة بالتليف الرئوي المستحث بالبليوميسين.
تضمّنت الدراسة إستخدام 24 جرذًا أبيض الذكور، وبوزن يتراوح بين (180-220 غم)، تم تغذيتها على علائق قياسية مع توفير ماء الشرب دون قيود طوال مدة التجربة. استمرت مدة الدراسة 35 يومًا، حيث قُسِّمت الحيوانات عشوائيًا إلى أربع مجموعات متساوية، ضمّت كل مجموعة ستة جرذان : المجموعة الأولى ( مجموعة التحكم/ الضابطة): تلقت الحيوانات مذيب DMSO بتركيز 2% عن طريق الفم يوميًا لمدة 28 يومًا. المجموعة الثانية (مجموعة البليوميسين): حُفِّز التليّف الرئوي في هذه المجموعة بإعطاء البليوميسين عن طريق القصبة الهوائية بجرعة واحدة مقدارها 2.5 وحدة دولية/كجم لمدة 28 يومًا . المجموعة الثالثة (الساكساجليبتين 5 ملغم/كغم + البليوميسين): تلقت هذه المجموعة ساكساجليبتين بجرعة 5 ملغم/كغم/يوم مذابًا في DMSO بتركيز 2%، مرة واحدة يوميًا عن طريق التغذية القسرية الفموية لمدة 35 يومًا، مع إعطاء البليوميسين عن طريق القصبة الهوائية بجرعة واحدة مقدارها 2.5 وحدة دولية/كجم لمدة 28 يومًا. المجموعة الرابعة (الساكساجليبتين 10 ملغم/كغم + البليوميسين): تلقت هذه المجموعة ساكساجليبتين بجرعة 10 ملغم/كغم/يوم مذابًا في DMSO بتركيز 2%، مرة واحدة يوميًا عن طريق التغذية القسرية الفموية لمدة 35 يومًا، مع إعطاء البليوميسين عن طريق القصبة الهوائية بجرعة واحدة مقدارها 2.5 وحدة دولية/كجم لمدة 28 يومًا. في المجموعتين الثالثة و الرابعة، تم إعطاء دواء الساكساجليبتين قبل سبعة أيام من أول جرعة من البليوميسين واستمر حتى 28 يومًا بعد بدء إعطاء البليوميسين. في اليوم السادس والثلاثون، تم تخدير الحيوانات باستخدام الإيثر، ثم إنهاء حياتها بطريقة الإزاحة العنقية. بعد ذلك، تم استئصال الرئتين وغسلها بمحلول PBS عند درجة حموضة 7.4 ودرجة حرارة 4 م°، ثم حُفظت العينات لإجراء التحاليل البيوكيميائية والجزيئية والفحوصات النسيجية على انسجة الرئة.
أظهرت النتائج أن البليوميسين يُسبب إصابة رئوية حادة مرتبطة بإلتهاب شديد، يتميز بموت الخلايا المبرمج البارز و إعادة تشكيل ليفي تدريجي. يوفر الساكساجليبتين حماية تعتمد على الجرعة ضد هذه النتائج المرضية. أدت الإستجابة للعلاج بالساكساجليبتين إلى إنخفاض ملحوظ في السيتوكينات المُحفزة للإلتهاب (TNF-α) (IL-6)، وتوقف موت الخلايا المبرمج مع إنخفاض في كاسبيز-3 وإشارات التليف مع إنخفاض ملحوظ في التعبير عن ، ومع ذلك ظل مستوى TGF-β الكلي مرتفعًا. تم تأكيد هذه النتائج أيضًا من خلال الفحص النسيجي المرضي مع إنخفاض ترسب الكولاجين وإستعادة جزئية إلى شبه كاملة لبنية الرئة الطبيعية عند جرعة أعلى. يقلل الساكساجليبتين من إصابة الرئة الناجمة عن البليوميسين مع تأثير كبير على مسارات التهابية وموت الخلايا المبرمج والتليف المتعددة ويقدم دلالات علاجية في التليف الرئوي.
أوصت الدراسة بإجراء المزيد من الأبحاث المستقبلية لتقييم التأثيرات المضادة للأكسدة لعقار الساكساغلبتين بجرعات مختلفة في أنسجة الرئة، بهدف الحصول على فهم أشمل لدوره الوقائي المحتمل. كما اقترحت الدراسة بحث التأثير التآزري المحتمل بين الساكساغلبتين وعوامل أخرى ذات خصائص واقية للرئة، بما قد يسهم في تعزيز فعاليته في الحد من الالتهاب والموت الخلوي والتليف الرئوي. كذلك، ينبغي أن تركز الدراسات المستقبلية على توضيح الآليات الجزيئية المرتبطة بتثبيط Smad3، وتحديد ما إذا كان هذا التأثير ناتجًا عن تقليل فسفرة Smad3، أو تثبيط إشارات مستقبلات TGF-β، أو من خلال تنظيم النسخ الجيني الخاص بـ Smad3. إضافةً إلى ذلك، توصي الدراسة بإجراء أبحاث أعمق لمعرفة ما إذا كان الساكساغلبتين يحدّ من الموت الخلوي المبرمج عبر تثبيط المسار الداخلي المعتمد على الميتوكوندريا، أو المسار الخارجي المعتمد على مستقبلات الموت الخلوي، أو من خلال التأثير على كلا المسارين معًا. وأخيرًا، تؤكد الدراسة أهمية إجراء دراسات سريرية مستقبلية للتحقق من الفائدة العلاجية المحتملة للساكساغلبتين في علاج حالات التليف الرئوي لدى الإنسان.






